الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية حذار: قانون التوبة يوحد الخلايا الناشطة والنائمة.. ويقرّب الدواعش من تونس

نشر في  28 أكتوبر 2015  (11:27)

ماذا سنفعل بـ«الجهاديين» العائدين من سوريا..وهل تحق لهم العودة بعد أن اختاروا ما يسمونه ب«الجهاد»؟  سؤال يطرحه أكثر من تونسي، ولعل الحديث عن احياء مشروع قانون التّوبة الذي يمكّن الارهابيين الذين قاتلوا في سوريا من العفو وعدم معاقبتهم جزائيا شرط إعلان توبتهم واثبات عدم تورطهم في القتل والإرهاب الدموي في سوريا، زاد من مخاوف البعض، ففي حين ترى جهات سياسية أنه لا بد من تفعيل هذا القانون مع من لم تتلوث أيديهم بالدماء يزداد خوف المواطن خاصة أمام ما تشهده محاكمات المجموعات الارهابية من تجاوزات .
مخاوف ازدادت بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، حيث بات من المنطقي أن يحاول بعض «الدواعش» أو جلهم  الفرار، والثابت أن بلدانهم ستكون الوجهة الأولى لهم، ويبقى السؤال المطروح هل ستفتح تونس أبوابها لهؤلاء أم ستقتدي بالموقف الروسي حيث أكد سيرغي إيفانوف، مدير ديوان الرئاسة الروسية، أن موسكو لن تسمح بعودة المقاتلين الروس المنتمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي مرة أخرى، بل سيدفنون في سوريا، وقال إيفانوف: «نسعى أن لا يعود أحد من داعش إلى روسيا، ولكي يدفنوا جميعا في أرض سوريا».
أما بخصوص الموقف السياسي التونسي فنذّكر أن راشد الغنوشي أكد أن باب التوبة مفتوح أمام كل من يتخلى عن الافكار الهدامة وأن الطريق الوحيدة لإقناع التيار السلفي الجهادي بما في ذلك الذين يحملون السلاح بالعمل السياسي المدني في إطار القانون هي الحوار معهم، وقد تبنى نفس الموقف محسن مرزوق الذي ذكر أن الدولة مطالبة بعقد صلح بينها وبين المغرّر بهم، وقال مرزوق: «باعتقادي أن هذا الأمر مقبول من حيث المبدأ، لكن يبقى الإشكال في الآليات وكيفية معرفة إن كان هذا الشخص فعليا غير متورط بقتل السوريين»، ومن بين الذين فتحوا الباب أمام مشروع قانون التوبة نجد كذلك وزير الخارجية الطيب البكوش.
وتجدر الإشارة الى أنه ورغم عدم ادراج هذا المشروع ضمن مشروع قانون الارهاب ومنع غسيل الاموال، فان ادراجه ضمن قانون المصالحة أمر وارد خاصة وأن أطرافا سياسية تسعى خلال هذه الفترة إلى الدفع باتجاه إصدار مشروع قانون التوبة الذي يمكن الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا من العفو وعدم معاقبتهم جزائيا.
أخبار الجمهورية ارتأت تسليط الضوء على ملف «قانون التوبة» وكيفية التعامل مع الخطر الداعشي القادم من سوريا..

عميرة علية الصغير: هيكل تأهيل واصلاح للعائدين من سوريا

في البداية إقترح المؤرخ والاستاذ عميرة علية الصغير بعث «هيكل التأهيل والاصلاح»، التأهيل بالعمل والتعليم والمعالجة. يكون تحت اشراف وزارات العدل و الداخلية والدفاع. ويشرف على ادارة مؤسساته الجيش مباشرة وتبعث ضيعات( مثلا رجيم معتوق الجديدة) ومعامل تحت اشراف وحدات الجيش يشتغل فيها هؤلاء صباحا ويقع تأهيلهم والاحاطة بهم في دروس مسائية من مختصين في الارهاب وفي الدين وفي علم النفس وفي التاريخ وفي علم الاجتماع.
  واقترح عميرة علية أن تمنح أجرة محترمة لنزلاء هذه المراكز...وبعد مدة يقيمها المختصون وكل ّمن صلُح امرُه يعاد للحياة المدنية والبقية يحتفظ بها، وأكد عميرة علية الصغير أن الهروب من المشكل ليس حلّه بل تعفينه.
وذكر أن هذا الاقتراح جاء اثر دراسته لـما أمكن من التجارب في التعامل مع المتورطين في الارهاب في فرنسا والدانمارك وفي الجزائر والسعودية والتي كانت فاشلة في مجملها، مضيفا أن الفكرة راودته اثر التصريحات التي أدلى بها عدد من الأمنيين والمتمثلة في أن  ّسجن «العائدين» هو أحسن من ترك «هذه القنابل» القابلة للانفجار سائبة، خاصة أن عددهم ( الى حدّ الآن ) يربو على 700 وعدد الذين منعوا من السفر الى سوريا حوالي  10آلاف، ممّا يمثل جيشا ارهابيا وخلايا نشطة ونائمة لن تتردد في تحقيق مشروع الدواعش في تونس عند النفير وبعد أن ثبت أن خلط الارهابيين بمساجين الحق العام يؤدي الى العدوى الارهابية.

ماهو قانون التوبة ومن هم المعنيون به؟

يوجه هذا القانون لمن غرر بهم وليس للمنتسبين للقاعدة أو أنصار الشريعة، وهو يهدف الى إرساء مقاربة قانونية جديدة تهم العائدين من سوريا الذين لم تلطخ أياديهم بالدماء، بهدف إعادة انخراطهم في المنظومة المدنية التونسية.
ومن بين الذين سبق لهم وان طبقوا هذا القانون نذكر الجزائر (قانون الوئام المدني) والعراق (مبادرة المصالحة) والمملكة العربية السعودية (مبادرة المُناصحة).
ويذكر أن ما يسمى بمشروع قانون التوبة قد تم طرحه  سنة 2014 من قبل رئيس الجمهورية السابق المنصف المرزوقي على حكومة مهدي جمعة التي تعاملت معه بحذر، وطالب المرزوقي بضرورة ادراجه في مشروع قانون الارهاب .

صلاح الدين الجورشي: نقبل عودتهم بشروط

أما المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي فرأى أن كل من حمل السلاح في تونس أو خارجها يجب أن يدرك بأنه دخل في معركة وجود مع الدولة والمجتمع، مضيفا في المقابل أنه اذا وجدت عناصر عبرت عن رغبتها في العودة الى تونس فهؤلاء ليس من المنطق ولا من حيث القانون ولا حقوق الانسان أن نرفض عودتهم الى بلادهم ولكن بشروط، حيث بيّن أن هؤلاء سيخضعون الى المحاسبة وتوضيح الأسباب التي دفعتهم الى الالتحاق ببؤر التوتر والأسباب التي دفعتهم أيضا الى الرجوع الى بلادهم وبناء على ذلك تحدّد السياسة التي يجب أن تعتمد في التعامل معهم، على حدّ تعبيره.
وأفادنا الجورشي أنه يرفض وبشكل قطعي القول ان هؤلاء قد غادروا تونس وعليهم الموت خارجها بشكل مطلق، مشيرا الى أن هذه السياسة لن تخدم المصلحة الوطنية وانما يجب التعامل مع هذه الأوضاع بعقلانية، فمن ارتكب جرائم قتل يجب أن يتحمل المسؤولية داخل تونس وخارجها، أما الذين سافروا في اطار التعبئة الايديولوجية فيجب التعامل معهم حالة بحالة للوقوف على مدى الوعي بالدوافع التي جعلتهم يقومون بمراجعة، وماهو عمق وحجم المراجعات التي قاموا بها وعندها بالامكان اخضاعهم الى اعادة ادماج في المجتمع ـ حسب قول صلاح الدين الجورشي ـ
وذكر محدثنا أنه لم يأت ببدعة وانما يتحدث من منطلق تجارب قامت بها أطراف متعددة بما في ذلك أطراف أوروبية .
وختاما دعا الجورشي الى اعداد خطة وطنية عميقة على جميع النواحي من أجل مجابهة هذه الظاهرة المعقدة والمتشابكة والتي تحتاج الى ارادة  ورؤية سياسية واضحة.

8 آلاف مقاتل تونسي في سوريا

حسب مصادر حكومية سورية فإنّ عدد التونسيين الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية في دمشق يصل إلى 8000، محتلين المرتبة الرابعة في قائمة جنسيات المسلحين المنخرطين في تلك الجماعات بعد الشيشان والسعودية ولبنان.
وحسب نفس المصادر فقد سجل مقتل أكثر من 2000 تونسي سنة 2014، ويذكر أن عددا من التونسيين وصلوا إلى مراكز قيادية داخل الجماعات الإرهابية على غرار تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة».

مهدي الشاوش: هذه هي الأسباب التي تحول دون عودة المقاتلين من بؤر التوتر  

ومن الناحية الأمنية كان لنا حديث مع كاتب عام نقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل مهدي الشاوش، الذي بيّن في البداية أن كل ما يتم تداوله في موضوع مشروع قانون التوبة هو مجرد طرح غير مدروس وارتجالي، وأوضح الشاوش النقاط التي تجعل من هذا المشروع صعب التحقيق، حيث أكد أن تونس لا تملك الاحصائيات الدقيقة بالنسبة لعدد التونسيين في بؤر التوتر على غرار سوريا والعراق وليبيا، كما لا تمتلك المعطيات الكافية حول المهام التي أوكلت لهم هناك والجرائم التي نفذوها، مبينا أن الدولة التونسية لا يمكنها اثبات من قام بأعمال ارهابية وتلطخت يداه بالدماء من عدمه، وقال محدّثنا أنّه ولئن كان بالامكان التعرف على الموجودين بقاعدة البيانات التونسية أو المسجونين لدى الجهات الرسمية ببؤر التوتر فإنّ البقية لا يمكن اثبات تورطهم .
من جهة أخرى بيّن مهدي الشاوش أن مرتكب الجرائم يحاكم قبل اعلان توبته وأن المصالحة معهم لا تستقيم لا شرعا ولا قانونا مؤكدا أن التوبة تأتي بعد المحاكمات والمحاسبة والعقوبة السجنية، وأشار في نفس السياق الى أن الموجود ببؤر التوتر ليس بالضرورة قد تلطخت يداه بالدماء أو نفذ عمليات قتل حيث من المرجح أن يكون ساعد المجموعات الارهابية لوجستيا أو من ناحية التمويل والرصد والاستعلام وكل هذه الجرائم لا تنفي المساءلة على حدّ تعبيره.
كما تحدث مهدي الشاوش عن الضمانات المتوفرة كي لا تتشكل هذه المجموعات في خلايا نائمة وتهدد الأمن العمومي، مستشهدا بالتجربة الجزائرية حيث وطبقا لنفس القانون أعادت المقاتلين من أفغانستان ليكونوا النواة الأولى للحركات التي نفذت العشرية السوداء، وأوضح الشاوش أن تونس لا تستطيع في الوقت الراهن توفير الضمانات والامكانات لعودة الجهادين لا من ناحية توفير تأمين المحاكمات ولا من ناحية طاقة استيعاب السجون التي تعاني من كثرة الموقوفين على ذمة القضايا الارهابية، كما اشار محدثنا الى أن ادارة السجون تعاني من مشكلة فصل مساجين الحق العام عن الارهابيين ومن شأن العائدين من بؤر التوتر أن يؤزموا الأمر أكثر.
 ولم يستبعد محدثنا أن يقوم من أسماهم  بالقنابل الموقوتة المتشبعة بالعقلية الجهادية المبررة للأعمال الارهابية تحت مسمى الفتاوى الشرعية، أن يقوموا بجرائم ارهابية تحت غطاء تكفير النظام القائم .
وذكر مهدي الشاوش أن الظرف العام غير مهيإ حاليا لاستقبال هؤلاء على جميع الأصعدة، تشريعيا وأمنيا ولوجستيا وحتى من ناحية الامكانات المادية والبشرية، موضحا أن الدولة تعاني من نقص في حربها الداخلية مع الارهاب وليست في حاجة الى تعزيز هذه الحرب بعناصر مدربة على حمل السلاح، وأضاف أن التجارب المقارنة والمتعلقة باعادة ادماج هؤلاء في المجتمع لم تمنح نتائج ايجابية على غرار ما حصل في الدنمارك والمملكة السعودية لأن هذه العناصر الارهابية انخرطوا مجددا في عمليات ارهابية .
وختم الشاوش كلامه بالتأكيد على أن عودة «الدواعش» أمر مرفوض رفضا قطعيا، وأن مشروع قانون التوبة يذكرنا بقانون العفو التشريعي العام وما انجر عنه بعد اطلاق سراح مجموعة سليمان وجماعات السلفية الجهادية مؤكدا أن العاقل هو من يعتبر من أخطائه السابقة..   

بسمة الخلفاوي: لا توبة دون محاسبة

من جهتها أكدت الأستاذة بسمة بلعيد أن مصطلح التوبة هو مصطلح ديني بحت، لأن التوبة يقبلها أو يرفضها الله، أما من الناحية القانونية فذكرت محدثتنا أنه وقبل الحديث عن التوبة والمصالحة لا بد من معرفة مصير المحاسبة، مضيفة أنه من الضروري اليوم وضع استراتيجية واضحة لاستقبال العائدين من سوريا، وتوفير محاكمة عادلة لهم في اطار ما يضمنه القانون، وأكدت الخلفاوي أن محاسبة كل تونسي عائد من بؤر التوتر أمر محسوم، وأن الحديث عن المصالحة معهم أو ادماجهم من جديد في المجتمع أمر مرفوض ولن يسمح به الشعب التونسي .
من جهة أخرى بينت بسمة الخلفاوي أن الذين يطالبون اليوم بمشروع قانون التوبة هم مطالبون باعلان توبتهم قبل الحديث عن توبة الدواعش.
كما أشارت الى أن مصطلح المصالحة والتوبة هو مصطلح مسقط ومأخوذ من تجارب عالمية فاشلة.
وختمت محدثتنا كلامهما بقولها: «لا سبيل اليوم للحديث عن مصالحة أو ما يسمونه بالتوبة دون المرور عبر المحاسبة».


ملف من اعداد: سناء الماجري